السيد الخوئي

765

غاية المأمول

النسبة كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه تصوّره مساوق للتصديق به لا يحتاج إلى مئونة بيان وإقامة برهان « 1 » . فلنشرع في الأمثلة توضيحا للمقصود ولنذكر الأمثلة المتعارضة ، سواء كان تعارضها بدويّا أم مستقرّا ، وسواء كان تعارضها الّذي هو بين أكثر من دليل واحد موجبا لانقلاب النسبة أم لم يكن موجبا لذلك . فنقول : إنّ العامّ إذا ورد مثلا وورد بعده خاصّان فإمّا أن يكون الخاصّان متباينين ، أو يكون بينهما عموم من وجه ، أو يكون بينهما عموم مطلق . مثال الأوّل كأن يقول : أكرم العلماء ، ثمّ يقول بعد فصل : لا تكرم البصريّين من العلماء ، ويقول أيضا : لا تكرم البغداديّين من العلماء ، وفي مثل هذا لا تنقلب النسبة أصلا فيخصّص العموم بكلا المخصّصين إذا لم يكن محذور في التخصيص ، لأنّ تخصيص العلماء بالبغداديّين لا يوجب ارتفاع عمومه بالإضافة إلى البصريّين بل عمومه باق ، غاية الأمر إنّه صار أضيق منه قبل التخصيص . وقد يكون هناك مانع من تخصيص العموم بكلا المخصّصين من قلّة الفرد الباقي بحيث يستهجن التخصيص إلى ذلك الحدّ أو عدم الفرد له أصلا ، فهنا يقع التعارض بين العموم وأحد الخاصّين وبين الخاصّ الآخر مثلا إذا ورد : يستحب إكرام العلماء ، ثمّ ورد : يجب إكرام عدول العلماء ، وورد أيضا : يحرم إكرام فسّاق العلماء ، فهنا يقع التعارض بين العام وأحد الخاصّين وبين الخاصّ الآخر ، ضرورة أنّ تخصيص العامّ بكلا هذين المخصّصين يوجب عدم بقاء فرد له بناء على نفي الواسطة بين الفاسق والعادل ، وقلّة الباقي بناء على ثبوت الواسطة . والسرّ في تحقّق المعارضة هو أنّ العامّ ظاهر في العموم لكنّه نصّ في بعض أفراده ، فعدم إبقاء تلك الأفراد حينئذ يوجب المعارضة ، لاستحالة صدور العامّ والمخصّصين معا من المولى الحكيم وهو واضح . وحينئذ فينبغي الرجوع إلى مرجّحات باب

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 301 .